ابن خالوية الهمذاني
164
الحجة في القراءات السبع
رسالاتي مطابقة لكلامي . وإن أراد بالجمع معنى الواحد كما قال يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ « 1 » يريد نبينا عليه السلام . قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ « 2 » . يقرأ بضم الراء وإسكان الشين ، وبفتحهما . فالحجة لمن ضمّ : أنه أراد به : الهدى التي هي ضدّ الضلال . ودليله قوله تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 3 » والغيّ هاهنا : الضلال . والحجة لمن فتح : أنه أراد به الصلاح في الدين . ودليله قوله تعالى : وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 4 » أي صلاحا . وقيل : هما لغتان كقولهم : السّقم والسّقم . قوله تعالى : مِنْ حُلِيِّهِمْ « 5 » . يقرأ بضم الحاء وكسرها ، وهما جمع ( حلي ) . فالحجة لمن ضم : أنه أتى به على أصل ما يجب لجمع ( فعل ) وأصله : ( حلوي ) كما قالوا ( فلوس ) فلما تقدّمت الواو بالسكون قلبوها إلى الياء ، وأدغموها للمماثلة فتشديد الياء لذلك . والحجة لمن كسر : أنه استثقل الخروج من ضمّ إلى كسر ، فكسر الحاء ليقرب بها بعض اللفظ من بعض طلبا للتخفيف . قوله تعالى : لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا « 6 » . يقرأ بالياء والرفع ، وبالتاء والنصب . فالحجة لمن قرأ بالتاء : أنه جعلها دليلا لخطاب الله تعالى ، لأنه حاضر . وإن كان عن العيون غائبا . ونصب مريدا للنداء كقوله تعالى : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا « 7 » يريد نداء المضاف . والحجة لمن قرأ بالياء أنه أخبر عن الله تعالى في حال الغيبة ، ورفعه بفعله الذي صيغ له ، وجعل ما اتصل بالفعل من الكناية مفعولا به . قوله تعالى : ابْنَ أُمَّ « 8 » . يقرأ بفتح الميم وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه جعل الاسمين اسما واحدا ، كخمسة عشر ، فبناه على الفتح .
--> ( 1 ) المؤمنون : 51 ( 2 ) الأعراف : 146 ( 3 ) البقرة : 256 ( 4 ) الكهف : 10 ( 5 ) الأعراف : 148 ( 6 ) الأعراف : 149 ( 7 ) الإسراء : 3 ( 8 ) الأعراف : 150 ، وفي الأصل ( يا ابن أم ) وهو تحريف .